كورونا مقدمة لإعادة انتاج مفاهيم وأدوات جديدة حول الأمن القومي والقانوني

كورونا مقدمة لإعادة انتاج مفاهيم وأدوات جديدة حول الأمن القومي والقانوني

كورونا مقدمة لإعادة انتاج مفاهيم وأدوات جديدة حول الأمن القومي والقانوني

بات من الواضح أن فايروس كورونا وسرعة انتشاره متخطياً حدود الجغرافيا والسياسة والقدرات العسكرية والاقتصادية وتطور المنظومة القانونية يطرح تساؤلات كبرى على صعيد بعض المفاهيم وأدواتها التنظيرية التقليدية ومنها الأمن القومي الذي لم يعد يعني فقط تأمين الاستقرار الداخلي والخارجي للدولة من خلال ما تمتلكه من قوى عسكرية واقتصادية، بل أصبح يأخذ بعداً عالمياً خاصة وأن تهديد الأمن القومي لدولة قد يكون ذاته لغالبية الدول ولا تسطيع دولة وحدها مواجهة هذا التهديد والحفاظ على أمنها دون مساعدة من دول أخرى كما هو الحال بالنسبة لفايروس كورونا وإلا بات على الدولة أن تعيش في حالة عزلة تامة قد لا تؤدي إلى تأمينها من مخاطر ذلك التهديد.

ففايروس كورنا وعدد الدول التي انتشر فيها يفوق عدد الدول المشاركة في الحرب العالمية الثانية أو تلك التي تأثرت بها، وهو ما أدى بعد انتهاء هذه الحرب إلى تأسيس منظومة عالمية جديدة لها مؤسساتها وأجهزتها، وهو ما يتطلب إعادة النظر في مفهوم الأمن القومي نحو العالمية على قاعدة القرية الكونية التي تتطلب التحلي بالمسئولية الإنسانية وهجر بعض الأنماط التقليدية في العلاقات الدولية بين عوالم متحضرة وأخرى متأخرة أو ثالثية، فالجميع أصبح يواجه ذات الخطر، بل تطوير المنظومة الاقتصادية والتكنولوجية والصحية لدول العالم الثالث قد تساعد لاحقا في المساهمة العالمية في مواجهة مثل هذه التهديدات والحد من انتشارها، وهو ما يحقق مصلحة عالمية مشتركة.

والأمن القانوني لا يخرج عن هذا السياق من التحليل، فلم يعد هو الآخر مرتبط بأطره التنظيرية التقليدية القائمة على ضرورة عدم صدور قرارات أو تشريعات مفاجئة وغير متوقعة تؤثر في المراكز القانونية، بل أصبح يتطلب من النظام القانوني أن يكون قادراً على استعياب بعض التحولات المفاجئة، ففايروس كورونا أدى إلى تحولات مفاجئة على صعيد ممارسة بعض الحقوق والحريات مثل الحق في التنقل والحق في التجمع والحق في ممارسة الشعائر الدينية في المساجد ودور العبادة والكنائس وحقوق أخرى ذات صلة بالمنظومة التشريعية في المجال الاقتصادي، لا نقصد بذلك منح الدولة الذريعة لاحداث ما تشاء من تغييرات مفاجئة في التشريعات ومنظومة الحقوق والحريات، وإنما تحسين قدرة الدولة على كيفية التعامل مع التغيرات المفاجئة والأطر القانونية لمواجهتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق