آثار اكتساب صفة التاجر (خضوع التاجر لنظام الإفلاس)

آثار الإفلاس, الإفلاس التجاري ,pdf هل إعلان الإفلاس يسقط الديون, بحث الإفلاس في القانون التجاري, خطة بحث عن الإفلاس, شرح نظام الإفلاس الجديد, تعريف الإفلاس لغة واصطلاحا, مهام لجنة الإفلاس

الأثر الرابع من آثار اكتساب صفة التاجر: خضوع التاجر لنظام الإفلاس


أهلاً بكم أصدقائي في مدونة آن مكس لكل جديد، كنا قد تكلمنا في الموضوعات السابقة عن شروط اكتساب صفة التاجر للشخص الطبيعي وللشخص المعنوي (الشركة)، ثم بعد ذلك تكلمنا في آثار اكتساب صفة التاجر (الالتزام بمسك الدفاتر التجارية، والقيد في السجل الجاري وشهر النظام المالي للزواج)، وفي هذه المحاضرة سوف نستمكل الأثر الأخير من آثار اكتساب صفة التاجر وهو الإفلاس.


تعريف الإفلاس:

يقصد بالإفلاس تصفية جماعية لأموال المدين التاجر الذي جاوز رأسماله المستثمر في التجارة مبلغ عشرة آلاف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً إذا توقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المالية، حيث تصفى أمواله تصفية جماعية ويوزع الثمن الناتج منها على الدائنين كل بنسبة دينه، ولا يتقرر ذلك بحسب الأصل إلا بناءً على حكم قضائي. 

 مزايا وخصائص الإفلاس:

أولاً: الإفلاس نظام خاص بالتجار فلا يخضع غير التجار لنظام الإفلاس، ويمكن إرجاع سبب عدم خضوع غير التجار إلى أحكام الإفلاس وخضوعهم لأحكام الإعسار المدني إلى أن عدم وفاء غير التاجر بديونه في مواعيد استحقاقها قد يضر بالمصالح الخاصة لدائنه فقط مما لا يؤثر بالضرورة على الوضع الاقتصادي العام، وبالتالي لا يمس كثيراً المصلحة العامة. أما توقف أحد التجار عن الوفاء بديونه التجارية في مواعيد استحقاقها فإنه يمثل أزمة بمجتمع التجار قد تصيبهم بضرر بليغ، ومن ثم تمس المصلحة العامة. 

ثانياً: شهر إفلاس المدين التاجر لا يكون إلا بحكم قضائي، ولا يترتب على الوقوف عن دفع الديون قبل صدور هذا الحكم أي اثر ما لم ينص القانون على غير ذلك، وعليه فلا تنشأ حالة الإفلاس إلا بحكم، وبذلك يتشابه الإفلاس مع الإعسار المدني. 

ثالثاً: الإفلاس إجراء جماعي، حيث لا يوجد إلا بوجود جماعة الدائنين والذين تربطهم علاقة اتحاد المصالح ووحدة المصير، فهذه الجماعة يجب أن تتمتع بالحماية والتحرك بصورة جماعية قانونية لتحقيق الهدف من الإفلاس، في حين أن الإعسار لا يحول دون اتخاذ الدائنين إجراءات فردية ضد المدين، وتكون نتائج هذه الإجراءات لمصلحة جميع الدائنين. 

أنواع الإفلاس 

القانون لدينا أخذ بثلاث أنواع للإفلاس، وأوجد أهمية للتفرقة بينهم سوف نلاحظها خلال دراستنا لها على النحو الآتي: 

النوع الأول: الإفلاس البسيط 

يكون الإفلاس بسيطاً إذا كان توقف التاجر عن دفع ديونه راجع لأسباب خارج عن نطاق إرادته ولا دخل له فيها أو أن إفلاسه وقع بسبب سوء طالعه دون أن يكون لإساءة التصرف يد في ذلك أي أن هذا النوع من الإفلاس يرتبط بالحالة الاقتصاديّة للتاجر؛ بسبب مجموعة من العوامل التي تؤثر عليه تأثيراً سلبياً، وخصوصاً التي تتعلق بالوضع الاقتصاديّ في السوق الذي يوجد فيه، ومن الأمثلة على هذه العوامل الكساد الاقتصادي، والذي يؤدي إلى تراكم السلع، وعدم قدرة التاجر على بيعها، فينتج عن ذلك قلةٌ في نسبة أرباحه، وعدم قدرته على الوفاء بديونه للدائنين فيرغم على إعلان إفلاسه، وتصفية حساباته، وممتلكاته من أجل سداد الديون المترتّبة عليه. 

النوع الثاني: الإفلاس التقصيري 

هو الإفلاس الذي يأتيه التاجر على نفسه أو يتسبب في وقوعه باقترافه جملة من الأخطاء كالزيادة في معدلات الإنفاق الشخصي والعائلي على حساب الالتزامات الأخرى، أو أن ينجرف في تيار المضاربات..الخ، والمشرع لدينا اعتبر الإفلاس التقصيري جريمة من نوع جنحة. 

النوع الثالث: الإفلاس الاحتيالي أو بالتدليس 

هو من أخطر أنواع الإفلاس، وينتج من قيام التجار بإخفاء أمواله أو الهرب بها خارج البلاد وعادةً ما تكون هذه الأموال التزاماتً وديوناً مترتبة عليه لمجموعة من الأفراد والمنشآت أو أنه أخفى دفاتره التجارية كلها أو بعضها أو أتلفها أو أحدث تغيير فيها، والمشرع لدينا اعتبر الإفلاس الاحتيالي جريمة من نوع جناية. 

شروط الإفلاس 

يشترط توافر عدة شروط حتى يعد المدين في حالة إفلاس، وهي ثبوت صفة التاجر في الشخص الذي يطلب شهر إفلاسه، وأن يكون في حالة توقف عن الدفع، وأن يصدر حكم من المحكمة بشهر إفلاس المدين التاجر، وتفصيل ذلك على النحو الآتي: 

الشرط الأول: ثبوت صفة التاجر 

أحكام الإفلاس مقتصرة على التاجر دون غيره، ولذلك يعتبر هذا الشرط شرطاً بدهياً لتحقق حالة الإفلاس، ولكن لن نخوض في هذا الشرط؛ كونه سبق الحديث عنه تفصيلاً، وكل ما سنقوله هنا هو إمكانية شهر إفلاس التاجر بعد وفاته أو بعد اعتزاله للتجارة، وذلك بشرط أن يكون التوقف عن الدفع ثابتاً قبل الوفاة أو اعتزال التجارة، وأن يتم التقدم بطلب الإفلاس خلال السنة التالية للوفاة أو لاعتزال التاجر التجارة وشطب اسمه من السجل التجاري، والعلة من ذلك تكمن في حالة الاعتزال؛ حتى لا يكون الأخير مدعاة للتهرب من شهر الإفلاس. 

كذلك لا بد من التنويه إلى أن جميع الشركات تصاب بالإفلاس إذا ما توقفت عن دفع ديونها ولو كانت في دور التصفية باستثناء شركة المحاصة، لأنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية. 

الشرط الثاني: التوقف عن الدفع 

نحن نميل للنظرة الحديثة للتوقف عن الدفع التي ترى أنه ليس كل وقوف مادي عن الدفع مبرراً لطلب الإفلاس، بل يجب أن يكون هذا الوقوف دالاً عن عجز أحوال المدين، وتدهور أوضاعه، وسوء حالته، وتطبيقاً لذلك التوقف عن الدفع الذي يكون سببه راجعاً لأزمة مؤقتة عارضة سرعان ما تزول لا يبرر طلب الإفلاس. 

ويثار التساؤل هنا هل يكون مصير التاجر الذي توقف عن دفع ديونه الحكم بشهر إفلاسه دائماً؟ 

المشرع لدينا أجاز لمثل هذا التاجر أن يتوقى الحكم بالإفلاس، وذلك من خلال عرض مصالحة على دائنيه، وتفصيل ذلك على النحو الآتي: 

أولاً: يشترط فيمن يريد التقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس أن يكون تاجراً، واضطربت أعماله المالية اضطراباً من شأنه أن يؤدي إلى توقفه عن الدفع، فيكون له التقدم بهذا الطلب متى شاء، أو توقف عن دفع ديونه ولو طُلب شهر إفلاسه، وفي هذه الحالة يشترط أن يقدم الطلب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التوقف عن الدفع، أما إذا صدر حكم بالإفلاس فلا محل بعد ذلك لطلب الصلح الواقي من الإفلاس. 

ثانياً: يشترط أيضاً أن يكون التاجر حسن النية، أي ألا يكون قد ارتكب غشاً أو خطأ لا يصدر عن التاجر العادي، وبمعنى آخر أن يكون اضطراب وضعه المالي نتيجة ظروف لا دخل لإرادته فيها. 

ثالثاً: يشترط أيضاً أن يكون طالب الصلح الواقي قد زاول التجارة بصفة مستمرة خلال السنتين السابقتين على تقديم الطلب، وقام خلال هذه المدة بما تفرضه عليه الأحكام الخاصة بالسجل التجاري وبالدفاتر التجارية؛ والعلة من اشتراط ذلك أن التاجر الملزم بذلك، ولم يقم بواجبه يكون تاجر مهمل غير جدير بالحماية والرعاية المتمثلة في مزية الصلح الواقي من الإفلاس. 

رابعاً: يجوز لورثة التاجر المتوفى التقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس إذا قرروا الاستمرار في تجارة مورثهم، وبشرط أن يكون التاجر المتوفى ممن يجوز لهم الحصول على هذا الصلح قبل وفاته، ويجب التقدم بهذا الطلب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ وفاة التاجر، أما التاجر الذي اعتزل التجارة فلم يجز له المشرع التقدم بهذا الطلب؛ والعلة من ذلك أن الهدف من الصلح تمكين التاجر من الاستمرار في تجارته، بما يعود عليه وعلى دائنيه بالنفع، وهذا لا يتوافر فيمن اعتزل التجارة. 

خامساً: مضمون الصلح الواقي من الإفلاس قد يكون منح المدين آجالاً لوفاء الديون أو إبراء المدين جزئياً من الدين، ولا يقع الصلح إلا بموافقة أغلبية الدائنين العددية والقيمية الممثلة لثلثي الديون، ويجوز للدائنين أن يشترطوا تقديم ضمانات عينية أو شخصية لتنفيذ شروط الصلح. 

سادساً: لا يعتبر الصلح نافذاً إلا بعد المصادقة عليه من قبل المحكمة، ويلتزم التاجر المدين بعدها والدائنين العاديين بتنفيذ جميع شروطه، حتى الدائنون الذين اعترضوا عليه ما دام أن المحكمة قد صادقت عليها. 

الشرط الثالث: صدور حكم بالإفلاس 

لا يكفي أن تتوافر صفة التاجر وحالة الوقوف عن الدفع ليتم شهر إفلاس المدين، وإنما يستلزم لوجود حالة الإفلاس أن يصدر بشهره حكم قضائي، حيث أنه ليس من المقبول أن تترك هذه المسألة للأفراد ليقرروا إفلاس التاجر. 

ولكن المشرع لدينا أخذ بالإفلاس الفعلي الذي يوجد بمجرد التوقف عن الدفع ولم يشترط الإفلاس القضائي في أحوال معينة. 

صاحب الصفة في طلب الحكم بشهر الإفلاس: 

أولاً: يجوز للتاجر أن يطلب شهر إفلاسه إذا اضطربت أعماله المالية وتوقف عن دفع ديونه ويصبح الطلب واجباً إذا انقضى خمسة عشر يوماً على توقفه عن الدفع وإلا اعتبر مرتكباً لجريمة الإفلاس التقصيري. 

ثانياً: يعتبر طلب الدائن شهر إفلاس مدينه هو الطريق الطبيعي لشهر الإفلاس، حيث لكل دائن بدين تجاري خال من النزاع مستحق الأداء أن يطلب الحكم بشهر إفلاس مدينه التاجر، ويكون للدائن بدين مدني حال هذا الحق أيضاً إذا أثبت أن مدينه التاجر قد توقف عن دفع ديونه التجارية المستحقة فضلاً عن دينه المدني، بل ويكون للدائن بدين آجل هذا الحق إذا لم يكن لمدينه التاجر محل إقامة معروف في فلسطين أو إذا لجأ إلى الفرار أو أغلق متجره أو شرع في تصفيته أو قام بتصرفات ضارة بدائنيه بشرط أن يقدم الدائن ما يثبت أن المدين توقف عن دفع ديونه التجارية المستحقة. 

ثالثاً: يجوز للنيابة العامة طلب شهر إفلاس المدين التاجر وذلك على اعتبار أن النيابة العامة هي الأمينة على المصلحة العامة، والتوقف عن الدفع من قبل التاجر فيه إضرار بهذه المصلحة. 

وتحدد المحكمة في حكم شهر الإفلاس تاريخا مؤقتا للتوقف عن الدفع، وتعين أمينا للتفليسة وتختار أحد قضاتها ليكون قاضيا للتفليسة، ويجب على أمين التفليسة شهر حكم الإفلاس ونشر ملخصه في صحيفة يومية تعينها المحكمة في حكم شهر الإفلاس وتعليقه في مكان ظاهر في لوحة إعلانات المحكمة. 

ويكون للحكم الصادر بشهر الإفلاس حجية مطلقة في مواجهة الكافة، فالمدين المفلس لا يعتبر كذلك في مواجهة الدائن الذي طلب شهر إفلاسه فقط، بل في مواجهة جميع الدائنين وإن لم يكونوا طرفاً في دعوى الإفلاس، وهذا على خلاف الأصل الذي يقضي أن للأحكام حجية نسبية تقتصر على الخصوم الذين كانوا أطرافاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم، كما أن الحكم الصادر فالإفلاس يعتبر حكماً منشئاً، ذلك أنه ينشأ حالة جديدة هي حالة الإفلاس مع ما يترتب عليها من آثار، وهذا على خلاف الأصل الذي يقضي أن الأحكام تكون كاشفة ومقررة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق