القائمة الرئيسية

الصفحات

الأسباب العامة والخاصة لانقضاء الشركات

الأسباب العامة لانقضاء الشركات, الأسباب الخاصة لانقضاء الشركات, شركة الرجل الواحد, شركات الأشخاص, شركات الأموال, الشركات المختلطة, انسحاب الشريك من الشركة, انتهاء أجل الشركة, انتهاء الغرض الذي قامت من أجله الشركة, وفاة أحد الشركاء, الافلاس, شركة التضامن, شركة التوصية البسيطة, شركة المحاصة, شركة المساهمة, هلاك مال الشركة, النظام السعودي,

أسباب انقضاء الشركة في قانون الشركات الفلسطيني 


الشخصية المعنوية للشركة تنقضي تبعا لانقضاء الشركة, وانقضاء الشركة هو: انحلال الرابطة القانونية التي أوجدها عقد الشركة بين مجموعة الشركاء وتنقسم أسباب انقضاء الشركات إلي طائفتين:

الطائفة الأولي: أسباب انقضاء عامة تنقضي بها جميع الشركات أيا كان نوعها, سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال.

أما الطائفة الثانية: فهي أسباب خاصة بشركات الأشخاص التي تقوم علي الاعتبار الشخصي فزوال هذا الاعتبار يودي إلي انقضاء الشركة, ونظرا للأضرار التي تلحق الشركاء من جراء انقضاء الشركة, فقد يتضمن العقد شروطا باستبعاد بعض طرق الانقضاء واستمرار الشركة.

الأسباب العامة لانقضاء الشركات

الأسباب العامة لانقضاء الشركة هي الأسباب التي تنقضي بها جميع الشركات على اختلاف أنواعها سواء كانت شركات أموال أم شركات أشخاص أو حتى الشركات ذات الطبيعة المختلطة، وقد نظم القانون المدني الفلسطيني هذه الأسباب في المواد (566-571)

وهذه الأسباب هي كالتالي: 1- انقضاء الأجل المحدد للشركة 2- انتهاء العمل الذي قامت من أجله الشركة 3- هلاك مال الشركة 4- الاتفاق على حل الشركة 5- الانقضاء القضائي للشركة 6- فصل الشريك من الشركة 7- اجتماع الحصص في يد شريك واحد 8- إفلاس الشركة 9- الاندماج بين الشركات، وسنتناول هذه الأسباب تباعاً..

أولاً: انقضاء الأجل المحدد للشركة 

ينص القانون المدني الفلسطيني في المادة (566) على أنه : (1- تنقضي الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله , 2- إذا انقضت المدة المعينة أو انتهى العمل واستمر الشركاء يقومون بعمل من الأعمال التي تألفت من أجلها الشركة؛امتد العقد سنة فسنة بالشروط ذاتها ,3- يجوز لدائن أحد الشركاء أن يعترض على هذا الامتداد ويترتب على اعتراضه وقف أثره في حقه .)

يتضح من نص القانون المدني أنه إذا تحدد في عقد الشركة أجل لبقائها ترتب على ذلك انقضاء الشركة بقوة القانون بانتهاء ذلك الأجل, فمثلاً لو اتفق الشركاء على أن مدة الشركة عشر سنوات فإن الشركة تنقضي بانتهاء تلك المدة , وجدير بالذكر أن انقضاء الشركة بانتهاء الأجل لا يلزم شهر هذا الانقضاء غير أنه قد يحدث أن تستمر الشركة في العمل بعد انتهاء المدة، وهذا يدخل في فرضين:

الفرض الأول: استمرار الشركاء رغم انتهاء مدة الشركة في القيام بعمل من الأعمال التي تكونت لها الشركة ففي هذه الحالة تعتبر الشركة الجديدة قد انعقدت لمدة سنة بذات شروط الشركة القديمة

الفرض الثاني: اتفاق الشركاء على امتداد الشركة عند انتهاء مدتها، وهذا الاتفاق إما أن يكون تم قبل انقضاء أجلها ويشترط في هذه الحالة أن يكون صريحا وأن يكون بالإجماع أو الأغلبية التي يقررها عقد الشركة ؛فإذا تم الاتفاق على هذا النحو ترتب عليه استمرار الشركة بذات شخصيتها الأولى وإما أن يكون الاتفاق تم بعد الانتهاء الأجل صراحة أو ضمنا وهذا يترتب عليه نشوء شركة جديدة لأن الشركة الأولى قد انقضت بانتهاء مدتها ولا يؤثر في ذلك أن يتم النص في عقد الشركة الجديدة على أن الغرض منها هو الاستمرار في الشركة السابقة، ولكن قد يكون في امتداد الشركة واستمرارها في العمل ضرر على دائن الشريك؛ حيث لا يستطيع التنفيذ على حصة مدينه لذلك يكون له الحق في الاعتراض على امتداد الشركة, ويترتب على هذا الاعتراض وقف أثر الامتداد في حقه وتصفية الشركة وتحديد حصة مدينه الشريك حتى يستطيع الدائن التنفيذ عليها ويلتزم الشريك في هذه الحالة بتعويض الشركة عن الحصة التي تم التنفيذ عليها, ولكن تفاديا لحل الشركة قد يتفق الشركاء على إخراج الشريك الذي وقع اعتراض من دائنه لتستمر الشركة فيما بينهم , وقد يتفق على بقائه في الشركة بشرط أن يقدم حصة أخرى .

ثانياً: انتهاء العمل الذي قامت من أجله الشركة.

نص القانون المدني في المادة (566) السابق ذكرها على هذا السبب، ويتضح بذلك أن الشركة تنقضي بانتهاء العمل الذي قامت لأجل تحقيقه, فلو أن شركة مثلاً أنشئت للقيام بعمل معين مثل شق الطرق أو إنشاء مجموعة من الفنادق أو المطارت وانتهى العمل فإن الشركة تعتبر منقضية بانتهاء هذا العمل.

وقد تحدد مدة بقاء الشركة بانتهاء العمل الذي قامت من أجله خلال أجل معين ,فإذا انتهى العمل قبل انقضاء الأجل تنقضي الشركة ولكن إذا انقضى الأجل المحدد ولم ينقض العمل فبداهة أن تبقى الشركة قائمة.

وتطبق على انتهاء العمل ذات أحكام انتهاء الأجل أي أنه قد تستمر الشركة في العمل رغم انتهاء العمل الذي قامت لأجله فإنه في هذه الحالة تنشأ شركة جديدة لمدة سنة بذات شروط الشركة القديمة , وقد يعترض أحد الدائنين على هذا الامتداد مما يترتب عليه وقف أثره في حقه بذات التفصيل المذكور سابقاً.

ثالثاً: هلاك مال الشركة.

ينص القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012 في المادة 567 منه على أنه: (1- تنتهي الشركة بهلاك جميع رأسمالها أو جزء كبير منه بحيث لا يتبقى فائدة من استمرارها , 2- إذا كان أحد الشركاء قد تعهد بتقديم حصته شيئا معينا بالذات وهلك هذا الشيء قبل تقديمه أصبحت الشركة منحلة في حق جميع الشركاء)

وعلى هذا النحو تنقضي الشركة في حالة هلاك مالها سواء أكان هلاكاً كلياً أم هلاكاً جزئياً، ويشترط في الهلاك أن يكون مؤدياً لاستحالة استمرار الشركة في العمل فلو كانت الشركة مؤمن عليها لدى شركة التأمين وكان مبلغ التعويض المستحق من شركة التأمين كافياً لمباشرة الشركة نشاطها فإنها لا تنقضي أو لو كان الهلاك بسبب ظروف أجنبية كالحرب مثلاً، وتطبيقاً لذلك حكمت محكمة النقض الفرنسية بعدم اعتبار الشركة في حالة انقضاء بسبب هلاك المصنع الذي يعتبر استغلاله موضوع الشركة طالما أن لهذه الأخيرة مبلغ التعويض عن أضرار الحرب نتيجة هذا الهلاك.

وإذا ثار خلاف حول إذا كان الباقي من موجودات الشركة (في حالة الهلاك الجزئي) كاف أو غير كاف لمباشرة الشركة نشاطها فإن المحكمة هي التي تقدر أهمية الجزء الهالك وأثره على بقاء الشركة.

وهلاك مال الشركة قد يكون هلاكاً مادياً أو هلاكاً معنوياً، ومن أمثلة الهلاك المعنوي أن تكون الشركة قد منحت امتياز لإدارة مرفق من المرافق العامة وتم سحب هذا الامتياز فإن هذا يسمى هلاكا معنويا ,على أنه لو كانت الشركة تقوم بنشاط معين قبل أن تمنح الامتياز ثم سحب منها فإن هذا لا يؤثر على بقائها.

وكذلك من أمثلة هلاك الشركة أن تفقد الشركة ركنا رئيسيا من أركانها وهو تقديم الحصص ويحدث ذلك عندما يتعهد شريك بتقديم حصته وكانت معينة بالذات ثم يستحيل عليه تقديمها فإن الشركة تعتبر منحلة بالنسبة للجميع , ومثال ذلك "أن يتعهد شريك بتقديم حصته في صورة براءة اختراع أو رسما أو نموذجا صناعيا قام باختراعه أو علامة تجارية يمتلكها ثم يتضح اغتصابه لهذا الابتكار أو هذه العلامة أو رجوع الجهة الإدارية عن ترخيصها بسبب عدم مشروعية الاختراع أو العلامة" 

رابعاً: الاتفاق على حل الشركة. 

ينص القانون المدني الفلسطيني في المادة (569) في الفقرة الثانية منها على أنه: (تنتهي الشركة بإجماع الشركاء على حلها) ويتضح من ذلك أن لإرادة الشركاء دور في انهاء الشركة، حيث يمكن أن يتفق الشركاء على حل الشركة وهذا الاتفاق قد يكون بالإجماع أو بالأغلبية المنصوص عليها في عقد تأسيس الشركة ؛ فيتفق الشركاء على حل الشركة قبل حلول الأجل المعين لانتهائها.

ونلاحظ أن مصدر انقضاء الشركة في هذه الحالة هو إرادة الشركاء ويطلق على حل الشركة وفقا لهذا السبب ب "الحل المبتسر للشركة"

ولكن يشترط لكي تحل الشركة وفقاً لهذا السبب أن تكون الشركة مؤسرة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها أما لو كانت في حالة توقف فعلي عن وفاء ديونها فلا يعتد بإرادة الشركة بحل الشركة في هذه الحالة.

وقد يحدث في حالة شركة المساهمة والتوصية بالأسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة أن تقوم الجمعية العامة غير العادية بتعديل نظام الشركة وتقصير أجلها ويعتبرهذا انهاء للشركة قبل الميعاد المعين في عقد الشركة.

خامساً: الانقضاء القضائي للشركة.

ينص القانون المدني في المادة (570) على أنه: (1- يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لإلحاقه بالشركة ضررا جوهريا أو لأي سبب آخر يسوغ هذا الحل ولو كان لا يرجع إلى الشركاء)

يتبين من نص المادة أنه من الأسباب العامة لانقضاء الشركة أن يصدر حكم بحلها من القضاء، ويحدث ذلك عندما يتعذر سير الشركة واستمرار عملها استمرارا مألوفا أو بسبب قيام خلافات بين الشركاء جعلت من المتعذر العمل سويا أو لإخلال أحدهم بالتزامه وهذه الأسباب متعلقة بإرادة الشركاء وقد يكون طلب الحل القضائي لظروف خارجة عن إرادة الشركاء كوقوع حرب مثلاً أو كارثة اقتصادية.

والجدير بالذكر أن حق الشريك في طلب الحل القضائي متعلق بالنظام العام بمعنى أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان الشريك من هذا الحق.

فإذا تقدم أحد الشركاء بهذا الطلب تأتي سلطة المحكمة التقديرية بصدد هذا الطلب بمعنى أنها تقدر مدى حجية السبب الذي استوجب الحل وهل يتعذر استمرار الشركة أم لا.

فلها أن تقرر قبول الطلب أو لا وذلك وفقا لتقديرها مدى جدية السبب, وقد تقضي المحكمة بقبول الطلب على أن تظل الشركة قائمة بين الشركاء.

سادساً: فصل الشريك من الشركة.

ينص القانون المدني في المادة (571) على أنه: (1- يجوز لكل شريك أن يطلب من القضاء الحكم بفصل أي من الشركاء يكون وجوده في الشركة قد أثار اعتراضا على مد أجلها أو تكون تصرفاته مما يمكن حسبانها سببا مسوغا لحل الشركة على أن تظل الشركة قائمة فيما بين الباقين. 2- يجوز لأي شريك إذا كانت الشركة معينة المدة أن يطلب من القضاء إخراجه من الشركة متى استند في ذلك إلى أسباب معقولة وفي هذه الحالة تنحل الشركة ما لم يتفق باقي الشركاء على استمرارها.)

يعرض هذا السبب لحالة (الشريك المشاكس) الذي يمكن اعتبار تصرفاته مسوغا لحل الشركة فالقانون أعطى لأي شريك أن يطلب من القضاء فصل ذلك الشريك ويحدث ذلك لسبب أن ذلك الشريك أخل بالتزاماته تجاه الشركة أو أنه اعترض على امتداد الشركة وعندما يتقدم أي من الشركاء بهذا الطلب تأتي سلطة المحكمة حياله فلها أن تقرر فصله أو لا حسب تقديرها لجدية الطلب فإذا حكم القضاء بإخراج الشريك فلا يترتب على ذلك حل الشركة بل تبقى قائمة بين الشركاء.

والحكم القاضي بفصل الشريك يجب شهره باعتباره يتضمن تعديلا لعقد الشركة ويترتب عليه أن على ذلك أن يستوفي ذلك الشريك نصيبه من مال الشركة ومن الأرباح وبعد ذلك لا يكون له نصيب من الأرباح إلا ما يكون ناتج عن عمليات سابقة على تاريخ الحكم بالفصل.

وتقدير نصيب الشريك المفصول يتعين تقديره حسب قيمته يوم صدور الحكم بالفصل وتتم عملية الدفع نقدا ما لم ينص عقد الشركة على طريقة أخرى للتقدير والدفع.

سابعاً: اجتماع الحصص في يد شريك واحد (شركة الرجل الواحد).

يعتبر تعدد الشركاء من الأركان الموضوعية الخاصة ذلك أن (فكرة الشركة تفيد أصلا وتاريخا تجمع أو انضمام عدة أشخاص تتضافر جهودهم وأموالهم لإيجاد مشروع مالي مشترك يجنون من ورائه ربحا إن حقق ربحا وخسارة إن مني بها) لذلك لو اجتمعت الحصص في يد شريك واحد تنحل الشركة بقوة القانون.

واجتماع الحصص في يد شريك واحد يكون في الأحوال التي تكون فيها حصص الشركاء قابلة للتداول مما يترتب عليه انحلال الشركة وانقضاء شخصيتها المعنوية , غير أن اجتماع الحصص في يد شريك واحد لا يعتبر سببا لانقضاء الشركة إلا في ظل التشريعات غير المعترفة بفكرة الرجل الواحد.

ثامناً: إفلاس الشركة.

يعتبر إفلاس الشركة من الأسباب العامة التي تنقضي بها جميع الشركات سواء أكانت شركات أشخاص أم شركات أموال أم الشركات ذات الطبيعة المختلطة ذلك أن إفلاس الشركة يعني عدم قدرتها على الاستمرار في أعمالها والوفاء بالتزاماتها، ويترتب على إفلاس الشركة تصفيتها وتوزيع المبالغ الناتجة عن التصفية على الدائنين قسمة غرماء.

ولا شك أن الإفلاس في شركات الأشخاص يؤدي أيضاً إلى إفلاس الشركاء المتضامنين فيها لأن مسئولية الشريك في شركات الأشخاص تعتبر مسئولية تضامنية شخصية مطلقة ؛ لذلك فإن إفلاس الشركة يستتبع إفلاسه أيضا ذلك لأنه يضمن ديون الشركة بأمواله الخاصة، فلو أن الحكم الصادر بإفلاس الشركة أغفل النص على إفلاس الشركاء المتضامنين فهذا لا يعني أنهم يظلوا بمنآى عن الإفلاس فإفلاسهم نتيجة حتمية ولازمة لإفلاس الشركة، وكذلك الشركاء المتضامنين في شركة التوصية البسيطة حتى لو لم يتم اختصام الشريك المتضامن.

الأسباب الخاصة لانقضاء الشركات

تقوم شركات الأشخاص علي الاعتبار الشخصي أي علي الثقة والتعاون المتبادل بين الشركاء وهذا الاعتبار ليس شرط ابتداء فحسب، بل هو شرط بقاء أيضا، لهذا فإن فقدان هذا الاعتبار الشخصي لدي شريك من الشركاء يحل عقد الشركة الذي كان يجمعهم وينهي الشركة تبعاً لذلك, علاوة فإن الشركات وان كانت تنقضي بالأسباب العامة، فهي أيضا تنقضي بالأسباب الخاصة وهي تتركز حول زوال الاعتبار الشخصي(1). والسبب الذي يؤدي إلي زوال الاعتبار الشخصي قد يكون أرديا كانسحاب الشريك أو لا إراديا كوفاة احد الشركاء, أو الحجر عليه, أو إعلان إفلاسه, أو إعساره وسوف نبين كل من هذه الأسباب علي حدة علي النحو التالي:

أهم الأسباب التي تتركز حول انقضاء الشركات لأسباب خاصة ( الاعتبار الشخصي):-

أولاُ: انسحاب أحد الشركاء:

إن انسحاب أحد الشركاء من شركة الأشخاص يؤدي إلي انقضاء الشركة، وتعتبر حرية الشريك في الانسحاب من الشركة ليست مطلقة، بل مقيدة بحسب ما إذا كانت الشركة محدودة المدة أو غير محدودة, وهذا ما نصت عليه المادة (24) من قانون الشركات الفلسطيني "للشريك في شركة التضامن الانسحاب بإرادته المنفردة من الشركة إذا كانت غير محددة المدة"

فإذا كانت الشركة محدودة المدة فلا يجوز للشريك أن ينسحب منها وإنما يلتزم بالبقاء في الشركة بموجب عقد الشركة حتى انقضاء المدة المحدودة، إذ لا يجوز له أن ينهي العقد بإرادته المنفردة, متى استند في ذلك إلي أسباب معقولة يترك تقريرها للقاضي ، فإذا قدر القاضي معقولية الأسباب التي قدرها الشريك طالب الانسحاب قضي بحل الشركة، ما لم يتفق باقي الشركاء علي استمرارها, أما إذا قدر القاضي أن هذه الأسباب غير معقولة فأن الشركة لا تنحل وتبقي قائمة بين الشركاء (7), وفي حالة انسحاب أحد الشركاء وفقاً للمادة(24) وكانت الشركة مكونه من شخصين اثنين، فلا يؤدي ذلك إلى حل الشركة، ولكن يترتب على الشريك الباقي إدخال شريك جديد أو أكثر عوضاً عن الشريك المنسحب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب، وإذا لم يتم ذلك خلال هذه المدة تحل الشركة حكماً.

أما إذا كانت الشركة غير محدودة المدة، فيجوز له الانسحاب من الشركة ولا يجوز إلزامه بالبقاء في الشركة، والأصل أن الالتزام يكون مؤقت فلا يجوز حرمان الشريك من طلب الانسحاب لأنه متعلق بحرية الأفراد ويأخذ حكم العقد غير محدود المدة .

ويشترط لانسحاب الشريك من الشركة الشروط التالي:- 

  1. أن يقوم بإعلان رغبته للشركاء بالانسحاب من الشركة قبل حدوثه.
  2. ألا يكون انسحاب الشريك مبنياً علي غش أو وقت غير مناسب تمر فيه الشركة.
  3. أن يكون للشريك حق التنازل المطلق عن حصته في الشركة.
فإذا توفرت هذه الشروط كان الانسحاب يكون صحيحاً ويؤدي ذلك إلي انقضاء الشركة.

ثانياً: وفاة أحد الشركاء.

إذا توفي الشريك يترتب علي ذلك انقضاء الشركة، فبموته تنقضي شخصية الشريك ولا يحل ورثته محله فيها، لأن شخصية الشريك المتوفى محل اعتبار لدي باقي الشركاء الذين تعاقدوا بالنظر إلي صفات الشريك الشخصية لا لصفات الورثة.
  • الاتفاق علي استمرار الشركة:
إذا كان فقدان احد الشركاء يؤدي إلي حل الشركة باعتباره أصيلاُ في الشركة فأن ذلك لا يعتبر حكماً متعلقاُ بالنظام العام وعليه يجوز للشركاء الاتفاق علي مخالفته فقد يتفق الشركاء في عقد الشركة علي استمرارها رغم وفاة أحد الشركاء فيضمنون بذلك بقاء الشركة.
ويتضمن ذلك ثلاث صور وهي:-

  1. استمرار الشركة بين الشركاء الباقين.
  2. استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفى.
  3. الاتفاق علي استمرار الشركة مع بعض الورثة دون البعض الآخر.
  • استمرار الشركة بين الشركاء الباقين:-
ففي هذه الصورة يتفق الشركاء في عقد الشركة علي بقاءها واستمرارها بين باقي الشركاء إذا توفي أحدهم ويقوم الشركاء بإعطاء الورثة نصيب مورثهم بحسب قيمته وقت الوفاة ولا يكون للورثة نصيب مما يستجد من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عملية سابقة علي وفاة مورثهم الشريك، هذا ما نصت عليه المادة (30) يقدر نصيب الشريك الذي يخرج من الشركة أو ورثته بحسب قيمة حصته يوم وقوع ما يسوغ خروجه أو وفاته، ويدفع هذا النصيب نقداً، ولا يكون له أو للورثة في حالة عدم رغبتهم في الانضمام للشركة نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق للشركة إلا بقدر ما تكون هذه الحقوق ناتجة عن عمليات سابقة على أسباب خروجه، ما لم ينص عقد الشركة على غير ذلك.
  • استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفى:-
يجوز الاتفاق علي أنه إذا مات احد الشركاء تستمر الشركة مع ورثته ولو كانوا قصراُ ، ويتفق الشركاء علي بقاء الشركة مع ورثة الشريك المتوفى، ويعتبر كل الورثة متضامنين بقدر ما أل إليهم من حصة مورثهم وتصبح الحصة مملوكة للورثة علي الشيوع وعليهم يفضل أن يتفق الورثة علي اختيار من يمثلهم في الشركة, لا صعوبة في الأمر ما دام أن الورثة كاملي الأهلية ولا يلزم في هذه الحالة أن يأخذوا إذناً خاصاً من المحكمة فقد يكون احد الورثة قاصراً وكانت الشركة شركة التضامن وهنا يتحتم تحويل الشركة إلي توصية بسيطة ويكون فيها الشريك القاصر موصياً.

وهذا من نصت عليه المادة (29) تبقى شركة التضامن قائمة ويستمر وجودها في حالة وفاة أحد الشركاء فيها، ما لم ينص عقد الشركة أو أي عقد آخر وقعه جميع الشركاء قبل وفاة أحد الشركاء فيها على غير ذلك.

1- ينضم من يرغب من ورثة الشريك المتوفى إلى الشركة كل بنسبة ما آل إليه من حصة مورثة بصفة شركاء متضامنين إذا كانوا ممن تتوافر فيهم الشروط الواجب توافرها في الشريك المتضامن وفقاً لأحكام هذا القانون.

2- إذا كان بين ورثة الشريك المتوفى قاصرٌ أو فاقدٌ للأهلية القانونية، ينضم إلى الشركة بصفة شريك موصى، وتتحول الشركة حكماً إلى شركة توصية بسيطة.

وفي القانون اللبناني قد يتفق الشركاء علي نموذج استمرار الشركة ويترتب عليه استمرار الشخصية المعنوية للشركة وفي حالة وفاه احد الشركاء في شركة التضامن تستمر الشركة قائمة مع زوج الشريك المتوفى أو فروعه ،إلا أن الشركة تتحول إلي شركة توصية بسيطة يكون فيها الزوج أو الفروع شركاء موصين.

وقد يتفق الشركاء علي البقاء على الشركة من أحد ورثة المتوفى، وهنا يثار خلاف حول صحة ذلك الشرط لتعلقها بتصرف في التركة المستقبلية. 

ويعتبر القاصر شريكاً موصياً ومن ثم لا يكتسب صفة التاجر ويمتنع شهر إفلاسه ولا يسال عن ديون الشركة إلا في حدود حصته التي ورثها وليس ثمة مانع من النص علي أن الشركة تعود إلي شكلها الأول أي إلي شركة تضامن متى اكتملت أهلية القاصر، بيدا أن الصعوبة تكون في حالة سكوت العقد.

ولكن الراجح أن الشركة تنقلب في هذه الحالة إلى شركة توصية يكون فيها القاصر شريكاً موصياً مراعاة لمصلحة الشركة في البقاء ومصلحة القاصر في الحماية.

لئن كان في الأصل في شركات الأشخاص أنها تنقضي بوفاة أحد الشركاء، فانه يجوز الاتفاق علي انه إذا مات احد الشركاء تستمر الشركة مع ورثته ولو كانوا قصراً فإذا كان قد نص في عقد الشركة علي إنه في حالة وفاه أحد الشركاء يكون لورثة الشريك المتوفى أن يطلبوا التصفية أو أن يستمروا في الشركة بنفس شروط العقد في ما يختص بالنسبة للشريك المتوفى من شروط والتزامات، فإن مفاد ذلك أن الشركاء اتفقوا في عقد الشركة علي استمرارها مع ورثة الشريك المتوفى إلا إذا طلب هؤلاء تصفيتها فان لم يفعلوا فأنها تعتبر مستمرة معهم.
  • الاتفاق علي استمرار الشركة مع بعض الورثة دون البعض الآخر.
كأن ينص علي استمرار الشركة مع الابن الأكبر للشريك المتوفى أو أحد أولاده الذكور دون الإناث. 

ثالثاً: إفلاس أو إعسار أحد الشركاء:

نصت المادة (40/6) علي أنه تنقضي شركة التضامن "إذا شهر إفلاس أحد الشركاء فيها أو حجر عليه، ما لم يقرر باقي الشركاء استمرار الشركة بينهم، ما لم يوجد في عقد الشركة ما يمنع ذلك"

فقد تنقضي الشركة بإفلاس أو إعسار احد الشركاء ويعجز عن القيام بتعهداته أمام الآخرين ويجوز للشركاء الاتفاق علي بقاء الشركة بين الشركاء الباقين كما هو الحال في حالة وفاه أحد الشركاء.

ويلاحظ أن إفلاس الشركة ذاتها لا يترتب عليها انقضاؤها لان إفلاس الشركة قد ينتهي بالصلح مع الشركاء الباقين فتعود الشركة إلي مزاولة نشاطها وإن انتهي الإفلاس بالاتحاد وبيع الشركة يحصل انقضاؤها نتيجة لهلاك مالها.

وإن كان إفلاس الشريك لا يودي بالضرورة إلي الإفلاس الشركة إلا انه يرتب عليه حلها ووجوب تصفيتها.

رابعاً: الحجر علي احد الشركاء أو ما يؤثر علي أهليته

تنقضي الشركة بالحجر علي أحد الشركاء لسفه أو عته أو جنون وهذا ما نصت عليه المادة (40) سالفة الذكر, ولا يجوز للقيم علي المحجور عليه أن يحل محله في الشركة، لان الشركاء وثقوا بشخصية الشريك المحجور عليه ولا تتعدي هذه الثقة إلي ممثله القانوني.

الاتفاق علي استمرار الشركة رغم الحجر علي احد الشركاء أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه:
يجوز الاتفاق علي انه إذا حجر علي احد الشركاء أو أعسر أو أفلس أو انسحب تستمر الشركة في مابين الشركاء الباقين, وفي هذه الحالة لا يكون لهذا الشريك إلا نصيبه في أموال الشركة بحسب قيمتها يوم وقوع الحادث الذي أدي إلي خروجه من الشركة, وهذا ما نصت عليه المادة(30) سالفة الذكر.

وأخيراً نتمنى لكم الاستفادة الكاملة من موضوع الأسباب العامة والخاصة لانقضاء الشركات وإذا كان لديكم أي استفسار فيمكنكم التواصل معنا من خلال التعليقات، ويمكنكم أيضاً زيارة المدونة من هنا للاطلاع على مزيد من المواضيع.

شاهد أيضاً



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات