دروس في القانون التجاري: معايير التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني

 أهمية التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني وضوابطها, ما هي معايير التمييز بين العمل التجاري والعمل المدني مع الشرح, الفرق بين القانون التجاري والقانون المدني, ضوابط التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني, الفرق بين العمل التجاري والعمل المدني, نتائج تترتب على التمييز بين الأعمال التجارية والاعمال المدنية, بحث حول أهمية التمييز بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية, بحث حول الفرق بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية pdf,

ضوابط التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني والأهمية المترتبة على التفرقة بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية

معايير التفرقة بين العمل التجاري والمدني 

خضوع العمل التجاري لتنظيم خاص به كان لا بد معه من إيجاد معيار للتفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني، وقد تعددت الاتجاهات التي حاولت ذلك، فبعضها أخذ بعيار ذي طابع اقتصادي، وبعضها الآخر أخذ بمعيار شكلي، ويعضها الآخر أخذ بمعيار شخصي([1])، وبيان ذلك سيكون على النحو الآتي: 

المعيار الأول: المعيار الاقتصادي 

يرى أصحاب المعيار الاقتصادي إن العمل التجاري لا يعتبر عملاً تجارياً إلا إذا احتوى على عنصر المضاربة بقصد تحقيق الربح ومن ثم العمل التجاري وفقاً لهذا الاتجاه هو كل عمل يهدف إلى تحقيق الربح عن طريق المضاربة وإلا كان العمل مدنياً([2]). 
واُنتقد الكلام السابق إن معظم المعاملات سواء كانت مدنية أو تجارية تهدف إلى تحقيق الربح فمثلاً أصحاب المهن الحرة مثل المحامي والطبيب والمهندس جميعهم تهدف أعمالهم إلى تحقيق الربح رغم الاعتراف بطبيعتها المدنية([3]). 
ويمكن الرد على هذا المثال أن ما يتقاضاه أصحاب المهن الحرة لا يُعد ربحاً، بل هو من قبيل الأتعاب يتم تقاضيها نتيجة استغلال مواهبهم وقدراتهم الشخصية، ولكن في ذات الوقت يمكن التمثيل على عمل مدني يهدف لتحقيق الربح بنشاط المزارع. 
ولكن انتقد هذا الاتجاه أيضاً بأن هناك أعمالاً تجارية لا تهدف إلى تحقيق الربح، مثل سحب الأوراق التجارية لأغراض التبرع أو سداد الدين، كما أن الدولة قد تمارس العمل التجاري بإنشاء مشروعات عامة لتحقيق نفع عام للأفراد وليس لغايات الربح([4]). إذن يمكن القول أن معيار الربح والمضاربة وإن كان يحتمل جانباً من الصحة إلا أنه لم يسلم من الانتقادات المبررة التي لا يمكن الرد عليها. 
لكل ذلك لجأ أصحاب المعيار الاقتصادي إلى معيار آخر للتفرقة بين العمل التجاري والمدني وهو معيار التداول أو التوسط، فالعمل التجاري وفقاً لهذا المعيار هو كل عمل يتوسط مرحلتي الإنتاج أو التصنيع والاستهلاك أو الاقتناء، فالسلعة أو المنتج ضمن مرحلة التوسط أو التداول تكون في مرحلة التجارة، وبناء عليه العمل التجاري هو تداول للثروات أو السلع، أما العمل الذي يكون ضمن المرحلة الأولى (الإنتاج) أو ضمن المرحلة الأخيرة (الاستهلاك) فيكون عملا مدنياً([5]). 
على الرغم من وجاهة الرأي الأخير إلا أنه تعرض للنقد الصادق فهناك تداول للثروات لا يستهدف تحقيق الربح، ومن ثم لا يعد من قبيل الأعمال التجارية كما هو الحال في عمل الجمعيات الخيرية والتعاونية التي تشتري وتبيع بثمن زهيد أو بسعر التكلفة، كما أن تداول العقارات الذي يصير لمرة واحدة لا يعتبر من قبيل الأعمال التجارية، كما أن قيام المزارع ببيع إنتاج مزرعته لا يعتبر عملاً تجارياً، يضاف أيضاً أن هناك بعض الأعمال التجارية بالنص لا تتضمن أي توسط في تداول الثروات كالتعامل بالأوراق التجارية([6]). 

المعيار الثاني: المعيار الشكلي 

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن العمل يعتبر تجارياً إذا كان يجري في شكل مشروع([7]) أو مقاولة، أي إذا كان يمارس على سبيل التكرار ويقوم على قدر من التنظيم، ويستدل على هذا التنظيم من خلال إمارات خارجية مثل شكل المشروع والمقر المتخذ له([8]). 
على الرغم من أن هذا المعيار يجد سنداً له في قانون التجارة الفلسطيني، حيث أعتمد عليه الأخير في إضفاء الصفة التجارية على بعض الأعمال، ومع ذلك هناك أعمالاً تجارية بنص القانون دون تطلب شكل المشروع فيها أو التكرار والاحتراف، مثل الشراء لأجل البيع، كذلك هناك أعمال تجارية لا يتطلب فيها شكل المشروع، مثل أعمال الوكيل التجاري والسمسار([9]). 
من جانب آخر هذا المعيار لم يفرق بين المشروع التجاري والمشروع المدني، الأمر الذي يفهم منه أن جميع الأنشطة التي تتخذ شكل مشروع تعتبر تجارية سواء كانت أنشطة مدنية أو تجارية([10]). 
كما أن هذا المعيار سيعتبر من قبيل الأعمال التجارية المهن المدنية التي تدار بأساليب شبيهة بالمشاريع كمكاتب المهندسين والمحامين وعيادات الأطباء..الخ([11]). 

المعيار الثالث: المعيار الشخصي 

يرى أنصار هذا المعيار أنه للتمييز بين العمل التجاري والمدني ينبغي الركون إلى الحرفة التجارية التي يباشرها الشخص، فالعمل التجاري وفقاً لهذا الرأي هو العمل الذي يصدر من شخص احترف النشاط التجاري، فكل ما يقوم به التاجر في نطاق حرفته التجارية يعتبر عملاً تجارياً، بمعنى أن العمل يستمد صفته التجارية من اتصاله بالحرفة التجارية، فلو اتصل العمل بالحرفة المدنية لأعتبر عملاً مدنياً([12]). 
على الرغم من إن هذا المعيار يجد أساس له في قانون التجارة الفلسطيني تحت مسمى العمل التجاري بالتبعية، إلا أنه يوسع من نطاق تطبيق القانون التجاري بسحبه على أعمال مدنية غير واردة في القانون التجاري، كما إن هذا المعيار لم يجد ضابط للتفرقة بين الحرفة التجارية والحرفة المدنية، كما أنه يؤدي إلى إخراج بعض الأعمال التي تعتبر تجارية بنص القانون لأنها غير صادرة من تاجر، كالشراء لأجل البيع، وكالأعمال المتعلقة بالأوراق التجارية([13]). 
نخلص إلى أن جميع المعايير السابقة تحتمل قدراً من الصحة والصواب وقدراً من عدم الصحة والصواب، ولا يكفي كل معيار لوحده للتمييز بين العمل التجاري والعمل المدني، لذلك الأرجح هو الأخذ بكل المعايير السابقة معاً لإيجاد معيار وضابط جامع مانع للتمييز بين العمل التجاري والمدني، وعلى ذلك العمل التجاري هو كل عمل يستهدف تحقيق الربح عن طريق المضاربة أو التداول ويأخذ صورة المشروع أو المقاولة أو الحرفة التجارية([14]). 

الأهمية المترتبة على التفرقة بين العمل التجاري والمدني 

سبق القول إن الحياة التجارية لا تقوم إلا بتوافر عنصري السرعة والائتمان، الأمر الذي تطلب خضوع المعاملات التجارية لتنظيم قانوني خاص يختلف عن ذلك المطبق على المعاملات المدنية التي لا تعتبر السرعة والائتمان من متطلباتها الجوهرية، ويمكن تسليط الضوء على أهم مظاهر هذا النظام القانوني المغاير عبر الآتي:  

1- القواعد القانونية الهادفة لتفعيل عنصر الائتمان 

ﺍﺴﺘﻠﺯﻡ ﺘﻔﻌﻴل ﻋﻨﺼﺭ الائتمان ﺒﺎﻋﺘﺒـﺎﺭﻩ ﺠـﻭﻫﺭ ﺍﻟﻤﻌـاملات ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻙ ﻋـﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺘﻘﻭﻴﺔ ﻀﻤﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﺩﺍﺌﻥ، ﻭﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺨﻠﻑ ﻋﻥ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﻭﻋﺩ ﺍﺴﺘﺤﻘﺎﻗﻬﺎ، ﻭ ﺘﺘﻤﺜل أهم ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺘﻬﺩﻑ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﻨﺼﺭ الائتمان فيما ﻴﻠﻲ: 
أولاً: تضامن المدينين 
نصت المادة (54/1) من قانون التجارة الفلسطيني “1. التضامن مفترض بين المدينين في المسائل التجارية([15])، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.” 
يظهر من النص أن التضامن بين المدينين بالتزام أو دين تجاري يكون مفترض دون حاجة إلى نص أو اتفاق، بمعنى أن التضامن هو الأصل والقاعدة العامة، والاستثناء عدم التضامن إذا وجد نص أو اتفاق يقضي بعدمه([16]). 
هذه القاعدة ما هي إلا وسيلة لدعم الائتمان التجاري وتقوية مركز الدائن في مواجهة المدينين حيث له أن يطالب بدينه أياً منهم أو كلهم، وبالتالي لما كان الائتمان ليس عنصراً جوهرياً في الحياة المدنية فالقاعدة السائدة فيها هي عدم افتراض التضامن إلا إذا وجد نص أو اتفاق يقضي بغير ذلك([17])، وهذا ما نصت عليه المادة (295) من القانون المدني الفلسطيني “التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون” 
ثانياً: الفائدة 
تختلف الفائدة([18]) في المعاملات المدنية عنها في المعاملات التجارية سواء من حيث سعرها أو من حيث وقت المطالبة بها، بحيث يكون سعرها أعلى في المعاملات التجارية عنها في المعاملات المدنية([19])، كما وتُستحق الفائدة في المعاملات التجارية من وقت حلول الأجل أو من وقت الإعذار، أما في المعاملات المدنية فلا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية([20]). 
أيضاً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺘﻘﺎﻀـي ﻓﻭﺍﺌﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﺘﺠﻤﺩ ﺍﻟﻔﻭﺍﺌﺩ (الفوائد ﺍﻟﻤركبة) ﺘﺯﻴﺩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤـﺎل، أما ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ فيجوز ذلك. 
ثالثاً: مهلة الوفاء 
نصت المادة (66) من قانون التجارة الفلسطيني “لا يجوز للمحكمة منح المدين بالتزام تجاري مهلة للوفاء به أو تقسيطه إلا عند الضرورة، وبشرط عدم إلحاق ضرر جسيم بالدائن.” 
يظهر من النص أن القاعدة العامة هي عدم جواز منح القاضي أجلاً للمدين أو للملتزم بدين أو التزام تجاري، أي الوفاء بالالتزام التجاري عند حلول أجله، ولم يجز المشرع للقاضي إعطاء مهلة قضائية إلا استثناءً وفي أضيق نطاق وضمن عدة شروط، وهي أن تكون حالة المدين تستدعي نظرة الميسرة، وإلا يلحق الدائن من جراء هذا التأجيل ضرر جسيم، ولا شك أيضاً إلى أن القاضي لا يستطيع منحها إذا وجد نص يمنع ذلك([21]). 
والحكمة من ذلك هي دعم الائتمان الذي يترتب عليه جعل التاجر دائناً ومديناً في نفس الوقت، وبالتالي عدم الوفاء بالالتزامات التجارية معناه شل الحركة التجارية. 
ولكن تجدر الإشارة إلى أن القانون التجاري فيما يتعلق بهذه القاعدة جاء موافقاً لما هو وارد في القانون المدني، فالأخير أيضاً القاعدة فيه الوفاء بالالتزامات في مواعيد استحقاقها([22]). 
رابعاً: الإفلاس 
الإفلاس هو نظام وضع للتجار للحيلولة دون تأخرهم عن الوفاء بالتزاماتهم التجارية في المواعيد المحددة لها، أي يتم دعم الائتمان من خلاله، ف التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها يوقع عليه نظام الإفلاس، على خلاف المدين المدني الذي يصاب بالإعسار في حال توقفه عن دفع ديونه في مواعيد استحقاقها([23]). 

2- القواعد القانونية الهادفة لتفعيل عنصر السرعة 

ﻴﺘﻤﺜل ﺘﻔﻌﻴل ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﻭﻀﻊ ﻗﻭﺍﻋﺩ ﺨﺎﺼﺔ بالإعذار ﻭﺍلاختصاص ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻲ، ﻭﺤﺭﻴﺔ ﺍﻹﺜﺒﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﺫ ﺍﻟﻤﻌﺠل، ﻭﺍﻟﺭﻫﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﺩﻡ، وتفصيل ذلك كما يلي: 
أولاً: الإعذار 
يقصد بالإعذار أو الإخطار أنه إجراء يقصد به وضع المدين قانوناً في مركز المقصر في تنفيذ الالتزام، ذلك إنه إذا لم يتم إعذار المدين بتخلفه عن سداد دينه أو التزامه فلا يعتبر الأخير مقصر قانوناً ويُفهم ذلك على أنه نوع من التسامح من قبل الدائن، ولكن إذا أخطر الدائن المدين بتخلفه وتأخره عن سداد دينه، أي سجل عليه تأخره وتخلفه، فيكون المدين مقصراً في هذه الحالة([24]). 
والأصل أن إعذار المدين أو إخطاره يكون بإنذار رسمي أو بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول، ولكن المشرع أجاز في حالة الاستعجال أن يكون ببرقية أو فاكس أو تلكس أو غير ذلك من وسائل الاتصال السريعة، أي راعى المشرع عنصر السرعة والائتمان([25]). 
ثانياً: الاختصاص القضائي 
لم يأخذ المشرع الفلسطيني بنظام المحاكم التجارية، أي بنظام القضاء المزدوج كما فعل المشرع الفرنسي والمصري وغيرهم من التشريعات التي خصصت قضاء خاص بنظر المنازعات التجارية بقصد الفصل في هذه المنازعات بإجراءات يسيرة وسريعة ([26]). 
وتخصيص قضاء تجاري إلى جانب القضاء العادي الذي ينظر المنازعات المدنية جاء ملائماً لعنصري السرعة والائتمان اللذان يعتبران قوام الحياة التجارية. 
ولكن بالنظر إلى الوضع لدينا في فلسطين، فالمشرع جعل القضاء العادي ينظر كافة المنازعات سواء كانت مدنية أو تجارية، أي أن مشرعنا أخذ بنظام وحدة القضاء فلا يوجد قضاء تجاري مستقل وهو ما نأمل أن يكون في المستقبل القريب. 
ثالثاً: حرية الإثبات 
نصت المادة (74/1) من قانون التجارة الفلسطيني” يجوز إثبات الالتزامات التجارية أياً كانت قيمتها بكافة طرق الإثبات، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك” 
يتضح من النص أن القاعدة العامة في المواد التجارية هو حرية الإثبات بكافة طرق الإثبات، ومنها البينة والقرائن([27])، بل أيضاً دفاتر التاجر تكون كوسيلة إثبات ضده أو لمصلحته وهذه القاعدة توائم الحياة التجارية التي تتسم بالسرعة وكثرة المعاملات، أما الحياة المدنية المتسمة بالبطء والاستقرار والتروي فنجد أن القاعدة فيها وجوب الكتابة للإثبات إذا تجاوزت قيمة التصرف محل النزاع نصاباً معيناً أو كان مجهول القيمة([28]). 
ولكن مع ذلك استلزم المشرع الكتابة لإثبات المواد التجارية حيث وجد نص أو اتفاق يوجب ذلك، ومن بين العقود التي تطلب المشرع التجاري كتابتها عقد الشركة وعقد بيع السفينة وعقد النقل البحري..الخ أيضاً قواعد الإثبات ليست من النظام العام حيث يجوز للإطراف الاتفاق على مخالفتها واستلزام الكتابة([29]). 
رابعاً: التقادم 
القاعدة أن الالتزامات والديون والدعاوى التجارية تتقادم بمضي آجال قصيرة، أي روعي في جانبها عنصر السرعة والائتمان، وحرص التجار على المطالبة بحقوقهم حتى تستمر حركة التجارة([30])، لكن بالنظر للقاعدة الواردة في الحياة المدنية نجد أنها تقضي بتقادم الديون والالتزامات بمضي خمسة عشر سنة، باستثناء بعض الديون ذات الطبيعة الخاصة([31]). 
خامساً: النفاذ المعجل 
الأصل أن النفاذ المعجل في الأحكام الصادرة في المواد المدنية لا يجوز ما دام الطعن في الحكم بالاستئناف جائزاً، ولكن استثناءً يجوز في حالات خاصة وردت حصراً في القانون أو بناءً على قرار القاضي([32])، أما بالنسبة للأحكام الصادرة في المواد التجارية فنجدها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون شريطة تقديم كفالة تقدر المحكمة نوعها ومقدارها وكفايتها لإزالة آثار التنفيذ المعجل فيما لو تبين عدم الأحقية فيه، وألغت محكمة الاستئناف الحكم محل التنفيذ([33]). 
سادساً: التنفيذ على الشيء المرهون 
إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون، أي بيعه واستيفاء الدين من ثمن البيع في حالة عدم وفاء المدين الراهن بالدين في ميعاد استحقاقه، هذه الإجراءات تختلف فيما لو كان الشيء المرهون ضماناً لدين مدني أو دين تجاري، ففي حالة كونه ضماناً لدين مدني يجب استصدار الدائن المرتهن حكماً قضائياً للتنفيذ على الشيء المرهون، أما في حالة كون الرهن ضماناً لدين تجاري فيكون للدائن المرتهن بعد مضي سبعة أيام من إخطاره للمدين الراهن أن يتقدم بطلب مستعجل إلى قاضي المحكمة المختصة من أجل الأمر ببيع الشيء المرهون كله أو بعضه([34]). 

المراجع:

([1]) بورنان حورية، مرجع سابق، ص1. 
([2]) زهير عباس كريم، مرجع سابق، ص35. بسام أحمد الطراونة، باسم محمد ملحم، مرجع سابق، ص25. 
([3]) زكي زكي الشعراوي، مرجع سابق، ص26. 
([4]) أنظر المادة (19) من القانون التجاري الفلسطيني. 
([5]) أكرم يا ملكي، القانون التجاري الأردني، الجزء الأول، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998، ص43. 
([6]) عبد القادر العطير، مرجع سابق، ص47. 
([7]) المشروع هو وحدة اقتصادية وقانونية تجتمع فيها العناصر البشرية والمادية من عمل ورأس مال وآلات ومعدات 
([8]) الياس ناصيف، الكامل في قانون التجارة، الجزء الأول، عويدات للطباعة والنشر، 1999، ص25. 
([9]) عصام حنفي محمود، مرجع سابق، ص35. 
([10]) بورنان حورية، مرجع سابق، ص5. 
([11]) حمدي محمود بارود، مرجع سابق، ص69. 
([12]) باسم محمد صالح، مرجع سابق، ص36. 
([13]) أكرم ياملكي، مرجع سابق، ص40و41. 
([14]) بورنان حورية، مرجع سابق، ص7. 
([15]) التضامن حالة قانونية يستطيع فيها الدائن أن يرجع على أي مدين من المدينين المتعددين بكل الدين، فإذا أوفى أحد المدينين المتعديين بكل الدين بعنبر الدين منقضياً بالنسبة له ولجميع الدائنين، ويكون للمدين الموفي أن يرجع على بقية المدينين معه كلً بقدر نصيبه في الدين (التضامن السلبي)، أو يكون لأي دائن من الدائنين المتعددين أن يطالب المدين بكل الدين بحيث يكون وفاء المدين لأي دائن مبرئاً لذمته في مواجهة كافة الدائنين (التضامن الإيجابي). أنظر المادة (296 و329) من القانون المدني الفلسطيني. 
([16]) عبد الرحمن السيد قرمان، العقود التجارية وعمليات البنوك، مكتبة الشقري، 2010، ص21. 
([17]) نادية فضيل، القانون التجاري الجزائري، الطبعة السادسة، ديوان المطبوعات الجامعية، 2004، ص55. 
([18]) يقصد بها التعويض المترتب عن التأخير في الوفاء بالالتزام أو كمقابل الانتفاع برأس المال، وقد تكون الفائدة قانونية يحدد سعرها القانون أو اتفاقية يتفق على سعرها الأطراف إن لم يحدده القانون. 
([19]) قضت محكمة النقض بغزة في الطعن رقم (202/2005)، جلسة 6/5/2006 “أن الفائدة في المعاملات التجارية تكون أعلى منها في المعاملات المدنية” 
([20]) حنان عبد العزيز مخلوف، مرجع سابق، ص52. أميرة صدقى، مرجع سابق، ص26. 
([21]) عبد الرحمن بن خالد بن عثمان السبت، تمييز العمل التجاري وآثاره، رسالة ماجستير، جامعة محمد بن سعود الإسلامية، 1430هـ _ 1431هـ، ص142. نداء محمد الصوص، مرجع سابق، ص20. 
([22]) نصت المادة (376) من القانون المدني الفلسطيني “1. يجب أن يتم الوفاء فور ترتب الالتزام نهائياً في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك. 2. على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية إذا لم يمنعه نص في القانون أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم.” 
([23]) نسيبة إبراهيم حمو، حماية الائتمان التجاري بين الإعسار المدني والإفلاس التجاري، مجلة الرافدين للحقوق، المجلد العاشر، العدد 38، 2008، ص1و2. 
([24]) عبد الرحمن بن خالد بن عثمان السبت، مرجع سابق، ص157. 
([25]) أنظر المادة (65) من قانون التجارة الفلسطيني 
([26]) نضال جمال جرادة، الوجيز في شرح القانون التجاري، الطبعة الأولى، 2009، ص31. 
([27]) حددت المادة (7) من قانون البينات الفلسطيني رقم (4) لسنة 2001 طرق الإثبات، حيث نصت “طرق الإثبات هي: 1- الأدلة الكتابية. 2- الشهادة. 3- القرائن. 4- الإقرار. 5- اليمين. 6- المعاينة. 7- الخبرة.” 
([28]) نادية فضيل، مرجع سابق، ص53. حمدي محمود بارود، العقود التجارية، الطبعة الثانية، 2015م، ص8. 
([29]) عصام حنفي، مرجع سابق، ص43. 
([30]) نصت المادة (73) من قانون التجارة الفلسطيني “تتقادم الدعاوى الناشئة عن التزامات التجار قبل بعضهم البعض المتعلقة بمعاملاتهم التجارية بانقضاء سبع سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام، إلا إذا نص القانون على غير ذلك، وتسقط بانقضاء عشر سنوات الأحكام النهائية الصادرة في تلك الدعاوى.” 
([31]) حمدي محمود بارود، مرجع سابق، عقود، ص10. أميرة صدقى، مرجع سابق، ص27. 
([32]) أنظر المادة (19) من قانون التنفيذ الفلسطيني رقم (23) لسنة 2005. 
([33]) أنظر المادة (22 و24) من قانون التنفيذ الفلسطيني. 
([34]) أنظر المادة (157) من قانون التجارة الفلسطيني. حمدي محمود بارود، مرجع سابق، عقود، ص11. عبد الرحمن السيد قرمان، مرجع سابق، ص24.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى